ابن أبي أصيبعة

340

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

اليونانية أن ينطق بالجيم غينا وكافا . فيقال مثلا جالينوس وغالينوس وكالينوس ، وكل ذلك جائز ، وقد تجعل الألف واللام لاما مشددة ، فيكون ذلك أصح في اليونانية « 1 » . آداب جالينوس وحكمه ومن ألفاظ جالينوس وآدابه ونوادره وحكمه ، مما ذكره حنين بن إسحاق في كتاب « نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء » : قال جالينوس : / الهم فناء القلب والغم مرض القلب . ثم بين ذلك فقال : الغم بما كان ، والهم « 2 » بما يكون . وفي موضع آخر : الغم بما فات والهم بما هو آت . [ فإياك ] « 3 » والغم فإن [ الغم ] « 4 » ذهاب الحياة ، ألا ترى أن الحي إذا غم وجبه تلاشى من الغم . وقال في صورة القلب : إن في القلب تجويفين أيمن وأيسر ، وفي التجويف الأيمن من الدم أكثر من الأيسر ، وفيهما عرقان يأخذان إلى الدماغ . فإذا عرض للقلب ما لا يوافق مزاجه انقبض ، فانقبض لانقباضه العرقان ، فيتشنج لذلك الوجه ، وألم له

--> ( 1 ) في طبعة مولر زيادة نصها : « أقول : وهذه فائدة تتعلق بهذا المعنى ، وهي : حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدى قال : حدثني ابناغاثون المطران بشوبك ، وكان أعلم أهل زمانه بمعرفة لغة الروم القديمة وهي اليونانية ، أن في لغة اليونان كل ما كان من الأسماء الموضوعة من أسماء الناس وغيرهم ، فآخرها سين مثل جالينوس ، وديسقوريدس ، وأنكساغورس ، وأرسطوطاليس ، وديوجانس ، واريباسيوس ، وغير ذلك . وكذلك مثل قولهم قاطيغورياس ، وباريمينياس ، ومثل أسطوخودس ، وأناغالس ، فإن السين التي في آخر كل كلمة حكمها في لغة اليونانيين مثل التنوين في لغة العرب الذي هو في آخر الكلمة . مثل قولك زيد ، وعمرو ، وخالد ، وبكر ، وشجر ، فتكون النون التي تتبين في آخر التنوين مثل السين في لغة أولئك . أقول : ويقع لي أن من الألفاظ التي في لغة اليونانيين وهي قلائل ما لا يكون في آخره سين مثل سقراط ، وافلاطن ، وأغاثاديمون ، وأغلوقن ، وتامور ، وباغات . وكذلك من غير أسماء القياس مثل أنالوطيقيا ، ونيقوماخيا ، والريطورية ، ومثل جندبيدستر ، وترباق . فإن هذه الأسماء تكون في لغة اليوننيين ، لا يجوز عندهم تنوينها ، فتكون بلا سين . وذلك مثل ما عندنا في لغة العرب أن من الأسماء ما لا ينون ، وهي الأسماء التي لا تنصرف مثل إسماعيل ، وإبراهيم ، وأحمد ، ومساجد ، ودنانير ، فتكون هذه كتلك ، واللّه أعلم . وقد مدح أبو العلاء بن سليمان المعرى في كتاب « الاستغفار » كتب جالينوس ومدونى الطب ، فقال : سقيا ورعيا لجالينوس من رجل * ورهط بقراط غاضوا بعد أو زادوا فكل ما أصلوه غير منتقض * به استغاث أولو سقم وعوّاد كتب لطاف عليهم خف محملها * لكنها في شفاء الداء أطواد وكتاب أبى العلاء هو كتاب « استغفر واستغفري » . انظر ذلك في [ تعريف القدماء بأبى العلاء ، ص 397 ، جمع وتحقيق : مصطفى السقا ، عبد الرحيم محمود ، عبد السلام هارون ، إبراهيم الأبيارى ، حامد عبد المجيد ، إشراف د . طه حسين ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986 م ] ( 2 ) في ج ، د « الغم » مكررة . ( 3 ) في الأصل « فإياكم » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في الأصل « الهم » ، والمثبت من ج ، د .